الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
83
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لسوك الصراط المتقدم في دار الدنيا ، فهو يمرّ غدا على ذلك الصراط على نحو ما كان يسلكه في الدنيا . نعم ربما يكون سلوكه في الآخرة عليه أحسن وأسرع مما سلكه في الدنيا ، وذلك لتدارك حالة الرحمة الخاصة الإلهية ، ثم إنه قد علمت التعبير عنه فيما رواه الصدوق عن الصادق عليه السّلام بأنه أدق من الشعر ومن حدّ السيف ( وأحد من السيف ) . وهذا التعبير يشار به إلى أمرين ، أحدهما : يكون في الدنيا ، وثانيهما في الآخرة . أمّا الأولى : أنه تقدمت أحاديث كثيرة جدّا دلَّت على أن أمرهم عليهم السّلام صعب مستصعب ، وأنه سرّ مستسر ، وأنه لا يحتمله أحد بكنهه إلا من شاؤوا ، أو هم عليهم السّلام فقط ومعلوم أن هذه التعابير تدل على غموض أمر الولاية بما هي مظهر للتوحيد ، وباطن للرسالة كما تقدم ، فقلّ من يحتملها بحقيقتها ، كيف لا وهي الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ؟ وتقدم أن الولاية الثابتة لهم التي هي ولاية اللَّه قد تضمنت معنى التوحيد والمعرفة الإلهية ، ولا ريب في أن شأن التوحيد ومعرفته تعالى يكون بمثابة من الدقة إلى حدّ لا يوصف ، كيف لا ولا يمكن المعرفة بالكنه لأحد حتى لأشرف المخلوقات صلَّى اللَّه عليه وآله فقل ما يكون معرفته مطابقة لما عليه الواقع من جميع الوجوه لغيرهم عليهم السّلام هذا بحسب واقع التوحيد . وحينئذ فكما أن وقوع البصر على الشعرة ودركها صعب ومشكل جدّا فكذلك درك الحقائق يكون دقيقا يخفى على كثيرين ، ولذا ورد في الدعاء : " اللَّهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك " فإن الحقّ ربما يختلف فيه بأن يدعي كلّ واحد أن الحقّ معه ، كما نرى من الفلاسفة حيث اختلفوا في علمه تعالى ، الذي هو عين ذاته ، فعرّفوه بتعاريف ربما تبلغ إلى ستة أقوال أو ثلاثة عشر قولا ، كلّ يدعي منهم أن الحق معه ولذا لا بدّ في درك الحق الحقيق من الأخذ عمّن يكون منطقه منطق الوحي كالنبي والأئمة عليهم السّلام كما علمت من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : فلا تجد أن علما صحيحا